جلال الدين الرومي
23
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وقالت : « ان رفيق السوء مثير للفتنة ، فإذا ما جاء فسبيلى هو النوم . فأنام وأكون من أصحاب الكهف . وان هؤلاء المحبوسين الخائفين لخير من دقيانوس . فيقظة هؤلاء كانت مصروفة على دقيانوس ، وأما نومهم فكان ذخرا لشرف الروح ! ان النوم - حين يكون مع علم - فهو يقظة . وواهاً على اليقظ الذي جلس مع الجلاء . 40 فالغربان إذا ضربت خيامها فوق شهربهمن « 1 » صارت البلابل محتجبة ولزمت الصمت . ذلك لأن البلبل - بدون بستان الورد - يكون صامتا . وان غيبة الشمس لساحبة لليقظة . أيتها الشمس ! انك لتتركين هذا البستان ، وذلك لتنشرى الضياء فيما تحت الأرض من عوالم . أما شمس الروح فليس لها انتقال . وما لها من مشرق غير الروح والعقل . وبخاصة شمس الروح التي هي من ذلك الجانب ، فان دأبها الاشراق في النهار وأثناء الدجى ! 45 فان كنت اسكندرىّ المشرب فتعال إلى مطلع الشمس ! وانك لمصبح بعد ذلك ملكا طاهرا حيثما ذهبت . بل انك لمصبح موضع اشراق أينما توجهت ، وكل المشارق ستغدو عاشقة لمغربك .
--> ( 1 ) اسم لا حد شهور الشتاء في السنة ، الفارسية ، ويبدأ في 21 ينابر ( كانون الثاني ) من السنة الميلادية .